عبد العزيز عتيق

168

علم البديع

فالضرب الأول من تأكيد المدح بما يشبه الذم هو ، كما عرفنا ، أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها في صفة الذم . ومن أمثلة ذلك : 1 - قول أبي هفّان الشاعر : ولا عيب فينا غير أن سماحنا * أضرّ بنا ، والبأس من كل جانب فأفنى الردى أرواحنا غير ظالم * وأفنى الندى أموالنا غير عائب فقوله إن السماح والبأس أضرّا بهم ليس بعيب على الحقيقة ، ولكنه توكيد مدح . ومما زاد المعنى ملاحة ولطف موقع ما تضمنه من احتراس بديع في قوله « غير ظالم وغير عائب » . 2 - وقول ابن الرومي : ليس له عيب سوى أنه * لا تقع العين على شبهه فجعل انفراده في الدنيا بالحسن دون أن يكون له قرين يؤنسه عيبا ، فهو بذلك يزيد توكيد حسنه . 3 - وقول حاتم الطائي : وما تشتكي جارتي غير أنني * إذا غاب عنها بعلها لا أزورها سيبلغها خيري ويرجع أهلها * إليها ولم تقصر عليّ ستورها 4 - وقول أبي هلال العسكري : ولا عيب فيه غير أن ذوي الندى * خساس إذا قيسوا به ولئام 5 - وقول شاعر : ولا عيب فيكم غير أن ضيوفكم * تعاب بنسيان الأحبة والوطن